ابن تيمية

15

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

المشتري أولى ، وعلى ذلك تدل أصول أحمد ، كتصرف المشتري في الثمرة قبل جدها في أصح الروايتين وهي مضمونة على البائع ، وكصحة تصرف المستأجر في العين المؤجرة بالإجارة وهي مضمونة على المؤجر . ويمنع التصرف في صبرة الطعام المشتراة جزافًا على إحدى الروايتين وهي اختيارات الخرقي مع أنها من ضمان المشتري ، وهذه طريقة الأكثرين . وعلة النهي عن البيع قبل القبض ليست توالي الضمانين ؛ بل عجز المشتري عن تسليمه ؛ لأن البائع قد يسلمه وقد لا يسلمه ، لا سيما إذا رأى المشتري قد ربح فيسعى في رد المبيع إما بجحد أو احتيال في الفسخ . وعلى هذه العلة تجوز التولية في المبيع قبل قبضه ، وهو مخرج من جواز بيع الدين . ويجوز التصرف فيه بغير البيع ، ويجوز بيعه لبائعه ، والشركة فيه . وكل ما ملك بعقد سوى البيع فإنه يجوز التصرف فيه قبل قبضه بالبيع وغيره ؛ لعدم قصد الربح . وإذا تعين ملك إنسان في موروث أو وصية أو غنيمة لم يعتبر لصحة تصرفه قبضه بغير خلاف . وينقل الضمان إلى المشتري بتمكنه من القبض . وظاهر مذهب أحمد الفرق بين تمكن قبضه وغيره ، ليس هو الفرق بين المقبوض وغيره ( 1 ) . وكل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه كبيع . وجوز شيخنا البيع وغيره لعدم قصد الربح ، وما لا ينفسخ بهلاكه - كنكاح وخلع وعتق وصلح عن دم عمد - قيل : كبيع لكن يجب بتلفه مثله أو قيمته ولا

--> ( 1 ) اختيارات ص / 127 هنا جزم باختياره وفيه زيادات ف 2 / 199 ، 200 .